الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
30
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
المكلَّفون غير مزاحي العلَّة في التّكليف وفيما لهم من الألطاف والمصالح . فأمّا إذا أدّى الشّرع ، فحينئذ يجوز أن يخلَّي اللَّه بينه وبين قاتليه . ولم يجب عليه المنع من قتله » والملازمة ( 1 ) الَّتي ادّعاها ، منع بأنّه يجوز أن يكون إزاحة العلل بإرسال النّبيّ وإظهار المعجزة على يده وقتله بسوء صنيعهم بعد ثبوت نبوّته وإعجازه ناشئ من تهاونهم في نصره وتآزرهم على دفعه . فهم مفوّتون تبليغه بسوء فعلهم . فهم غير معذورين بعدم تبليغه . [ وفي أصول الكافي ( 2 ) : يونس ، عن ابن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وتلا هذه الآية « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ » قال : واللَّه ما قتلوهم بأيديهم . ولا ضربوهم بأسيافهم . ولكنّهم سمعوا أحاديثهم ، فأذاعوها . فأخذوا عليها . فقتلوا . فصار قتلا واعتداء ومعصية . ] ( 3 ) « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » بألسنتهم . يريد به المتديّنين بدين محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - المخلصين منهم والمنافقين . وقال صاحب الكشّاف ( 4 ) : « يريد المنافقين » ، لانخراطهم في سلك الكفرة . والأوّل أولى ، لعموم الفائدة . « والَّذِينَ هادُوا » : تهوّدوا . يقال : هاد وتهوّد ، إذا دخل في اليهوديّة . و « يهود » إمّا عربيّ من هاد ، إذا تاب سمّوا بذلك ، لمّا تابوا من عبادة العجل ، أو من هاد إذا مال ، لأنّهم مالوا عن الإسلام وعن دين موسى ، أو من هاد إذا تحرّك ، لأنّهم كانوا يتحرّكون عند قراءة التوراة ، وإمّا معرّب يهوذا . وكأنّهم سمّوا باسم أكبر أولاد يعقوب - عليه السّلام . واليهود اسم جمع ، واحده يهوديّ ، كالزّنجيّ والزّنج والرّوميّ والرّوم . « والنَّصارى » : قال سيبويه ( 5 ) : جمع نصران كالنّدامى . وقيل ( 6 ) : جمع نصريّ ، مثل مهريّ ومهارى .
--> 1 - أ : وعلى الملازمة . 2 - الكافي 1 / 371 ، ح 6 . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 4 - الكشاف 1 / 146 . 5 - مجمع البيان 1 / 126 ، بتصرف في النقل . 6 - تفسير البحر المحيط 1 / 239 .